الثعالبي
80
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت . . . ) الآية : هو فرض الحج في كتاب الله ، بإجماع ، وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " حج البيت " ، بكسر الحاء ، وقرأ الباقون بفتحها ، / فبكسر الحاء : يريدون عمل سنة واحدة ، وقال الطبري : هما لغتان الكسر : لغة نجد ، والفتح لغة أهل العالية . وقوله سبحانه : ( من استطاع إليه سبيلا ) " من " : في موضع خفض بدل من " الناس " ، وهو بدل البعض من الكل ، وقال الكسائي وغيره : هي شرط في موضع رفع بالابتداء ، والجواب محذوف ، تقديره : فعليه الحج ، ويدل عليه عطف الشرط الآخر بعده في قوله : ( ومن كفر ) ، وأسند الطبري إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " من ملك زادا وراحلة ، فلم يحج ، فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا ، وذهب جماعة من العلماء إلى أن قوله سبحانه : ( من استطاع إليه سبيلا ) كلام عام لا يتفسر بزاد ولا راحلة ، ولا غير ذلك ، بل إذا كان مستطيعا غير شاق على نفسه ، فقد وجب عليه الحج ، وإليه نحا مالك في سماع أشهب ، وقال : لا صفة في هذا أبين مما قال الله تعالى . هذا أنبل الأقوال ، وهذه من الأمور التي يتصرف فيها فقه الحال ، والضمير في " إليه " عائد على البيت ، ويحتمل على الحج . وقوله سبحانه : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) ، قال ابن عباس وغيره : المعنى : من زعم أن الحج ليس بفرض عليه ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قرأ هذه الآية ، فقال رجل من هذيل : يا رسول الله : من تركه ، كفر ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " من تركه ، لا